Digitise this: transforming global transport | IRU
رقمن، رقمنة، اللوجستيات، الابتكارات، النقل، جمع الرسوم، البيانات، الحماية، التنظيم

أراء ومقابلات

Digitise this: transforming global transport

7 فبراير 2018 جنيف

رئيس قسم الابتكار العالمي، السيد زيليكو جافتيك، يسلط الضوء على الثورة الرقمية في مجال اللوجستيات ويؤكد على الحاجة إلى تشاطر أفضل الممارسات على الصعيد العالمي، موضحا ضرورة تهيئة البنية الأساسية الرقمية قبل أن تبدأ الصناعات في الاستفادة من الابتكارات التي تحتل العناوين الرئيسية للصحف. ويعاين وثائق النقل الرقمي، والخدمات الأوروبية لجمع رسوم الطريق بالأجهزة الكهربائية، والقواعد التنظيمية العامة لحماية البيانات والتجارة الإلكترونية.


نحن اليوم على مشارف تغيير لم يسبق له مثيل من شأنه أن يحول كليا طرق نقل السلع والأشخاص في المستقبل.
فالابتكار والخدمات الرقمية اليوم تعيد رسم معالم عالمنا، ولكن على الرغم من التطورات الملحوظة التي شهدها النقل عبر السنوات فإن الممارسات الأساسية قد بقيت على حالها.  إذ لا يزال النقل يعتمد في الجزء الأكبر منه على المعاملات الورقية وحتى عند توفر البيانات الإلكترونية فإن مشاركتها تكون على نطاق محدود للغاية.  وأحيانا يرجع ذلك إلى أسباب وجيهة، مثل حماية المعطيات، ولكن غالبا ما يكون السبب ضعف العمل المشترك بين الجهات والشراكات التجارية.

الخدمات الرقمية تعيد رسم معالم عالمنا

ستظهر قريبا عربات تعتمد بدرجة كبيرة على النظام الآلي والتي ستتحول بدورها إلى عربات تعمل بالقيادة الذاتية.  وقد بدأنا بالفعل نشهد ظهور المخازن الآلية حيث تعمل الروبوتات بتناغم مع البشر لإجراء عمليات التغليف والإرسال على نحو أسرع.  ويجري حاليا اختبار قواعد البيانات التسلسلية لغرض تحسين خدمات التنقل، وفي الأثناء قد بدأ فعلا العمل بالتواصل فيما بين العربات والتواصل بين العربات والبنى الأساسية على نطاق واسع.  وتشهد التجارة الإلكترونية نموا هائلا.
كل هذه التغيرات أصبحت واقعا بفضل التكنولوجيات الرقمية.
وتعتبر المخازن الرقمية ومشاركة البيانات مفتاح الوصول إلى أفضل مستويات النقل، حيث يمكن التخطيط لكل عمليات نقل البضائع على أحسن وجه بما يمكن كل شاحنة مُحملة بالكامل على الطريق من أن تسلك أفضل طريق وأن تُحسب كجزء لا يتجزأ من سلسلة الإمدادات.
وببساطة، فإن الابتكارات في مجال مواءمة الحمولات والربط الإلكتروني بين الشاحنات ونُظم النقل الذكية والقيادة الإيكولوجية تساهم جميعها في زيادة الفعالية دون الحد من الطاقة الاستيعابية.  وعليه، فإنه في ظل ارتفاع الطلب على عمليات الشحن واقترانه بتراجع الوقود الأحفوري، يفتح الابتكار باب الفرص لتحقيق نقلة نوعية مستدامة.
ولكن فلنبدأ أولا بالأساسيات.

 

حشد المنخرطين في اتفاقية e-CMR ـ سندات الأمانات الرقمية

تعتبر سندات الأمانة الرقمية لاتفاقية CMR أهم الوثائق المتعلقة بالعمليات العابرة للحدود في مجال النقل الطرقي.  وفي أوروبا، يتراوح عدد وثائق CMR وسندات الأمانات الرقمية الأخرى المستخدمة سنويا للرحلات الدولية بين 150 و200 مليون. ويرتفع هذا الرقم ارتفاعا هائلا ليبلغ حوالي مليار وثيقة إذا شمل نقل البضائع على المستوى الوطني.

وبصرف النظرعن التداعيات البيئية لاستخدام الورق، فإنه يمكن توفير الوقت بنسبة تتراوح من 38% إلى 44% بدل تضييعه على إدارة هذه الوثائق بما في ذلك ملء الاستمارات وتنسيقها وطبعها ومعاينتها والتوقيع عليها ومراجعتها.  فمثلا في البلدان الإسكندينافية يمكن ذلك من توفير حوالي 3 يورو عن كل وثيقة CMR.

وعلى الرغم من تركيزنا هنا على وثائق CMR، فإن الأمر ذاته ينطبق على نظم العبور الجمركي مثل وثائق TIR وغيرها من الوثائق.

وستساعد الوثائق الإلكترونية ومشاركة البيانات على تعزيز شفافية العمليات التجارية ودقتها وسرعتها. وللأسف، ليس من النادر اليوم التأخر في الدفع لأيام وأحيانا أسابيع لأنه يتعين على مشغلي النقل تقديم وثائق CMR ورقية تحمل توقيعا. وفي هذا المجال الذي يعتمد على هامش الربح بمعدلات متدنية، يمثل التدفق النقدي مسألة هامة لتلبية المتطلبات اليومية.

فشركة BLG Automative Logistics، مثلا، تستخدم مليوني وثيقة نقل ورقية لنقل مليون عربة في السنة. وعلى مستوى أوروبا ككل، يعادل ذلك نقل 16.5 مليون عربة مقابل 33 مليون وثيقة ورقية.
ويعادل ذلك حوالي 135 طن من الخشب سنويا. وباعتبار أن الشاحنات تنقل 14.5 مليون طن (إحصائيات سنة 2015) في أوروبا، فإن ذلك يعادل نظاما بيئيا برمته.

وبالإضافة إلى الأهمية الكبرى لإنقاذ الغابات من خلال الحد من استخدام الورق، وأهمية تمكين الاقتصادات من النمو من خلال تعزيز الشفافية والدقة والسرعة، فإن للرقمنة أيضا فوائد غير مباشرة على السلامة الطرقيّة.

فقد أثبت المشروع الأوروبي iHeERO أنه يمكن ربط إنذارات الطوارئ (eCall) بمصادر فورية للمعلومات والبيانات، مثل خدمات e-CMR، وذلك لإبلاغ فرق الإنقاذ بحالة الطوارئ على الفور ليس فقط بموقع الحادث الذي تعرضت له شاحنة ما ونوع الشاحنة ولكن أيضا بنوعية البضائع المحمولة. وسيمكن ذلك خدمة الطوارئ من التعامل بشكل أفضل مع الحوادث التي قد تتعرض لها الشاحنات. .

الاهتمام بآلية e-CMR في تزايد، وكلما زاد عدد البلدان التي تستخدمها زادت فائدتها.

يزداد الاهتمام الآن بآلية e-CMR، وكلما زاد عدد البلدان التي تستخدمها زادت فائدتها. ويتولى عدد من البلدان الترويج لها في أوروبا ومنطقة أوراسيا، كما تعمل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي على قدم وساق للترويج لوثائق النقل الرقمية ومشاركة البيانات. وقد انضمت مؤخرا كل من لكسمبورغ وإيران إلى البروتوكول الإضافي لاتفاقية e-CMR، وهو ما يثبت أنه لا حدود للرقمنة.
 


إعادة بلورة المنظومة بدل الانطلاق من الصفر: الاستفادة من أفضل الممارسات في العالم

ستكون سنة 2018 سنة فارقة في تحديد قواعد خصوصية البيانات.  وسيدخل القانون العام لحماية البيانات الصادر عن المفوضية الأوروبية حيز التنفيذ يوم 25 مايو وسيؤثر على كل شركة ترغب في الاحتفاظ بقواعد بيانات عملائها أو مستخدمي منتجاتها.  وقد تُسلط عقوبات مالية صارمة على الشركات التي لا تمتثل لهذا القانون.  وسيتعين على كل مزودي الخدمات الرقمية أن يمتثلوا لها، سواء كانوا منابر لتبادل البضائع ومشغلي النقل أو مزودين لخدمات مبتكرة لكاميرا لوحة القيادة تضمن السلامة الطرقيّة.
كما سنشهد تغييرا كبيرا آخر في أوروبا يتمثل في بدء العمل بالنظم الإلكترونية الأوروبية لاستخلاص رسوم استخدام الطرق والتي تهدف إلى ضمان العمل المشترك على استخلاص رسوم استخدام الطرق بين مختلف البلدان.  ويعني ذلك الحد من عدد صناديق استخلاص رسوم استخدام الطريق في الشاحنات (ليقتصر على صندوق واحد فقط) وتبسيط إجراءات الدفع. .

في ظل السياق الحالي الذي يشهد تحولات جذرية على المستوى اللوجستي، من الضروري تبادل أفضل الممارسات على الصعيد العالمي.

وفي حين تتخذ أوروبا وأوراسيا خطوات واضحة نحو مواءمة الوثائق الرقمية للنقل، يمكن لهذه المناطق أن تستفيد من التجارب العملية للبرازيل والمكسيك.  إذ يستخدم هذان البلدان سندات الأمانة الرقمية في مجال النقل منذ سنوات، وهو ما أضفى المزيد من الشفافية على المعاملات بين الجهات المعنية وسهل الامتثال للعمليات التنظيمية.
وبالنظر إلى منظومة النقل الطرقي في الولايات المتحدة الأمريكية، ارتكز الجهد الأساسي من حيث الرقمنة في السنوات الأخيرة على بدء العمل بالأجهزة الإلكترونية للتسجيل (ELD).  ومنذ 18 ديسمبر 2017، أصبح استخدام ELD ضروريا لكل الشاحنات التي تتنقل في الولايات المتحدة.  وسبق هذه العملية، التي دعمتها منظمات الشاحنات الأمريكية، محادثات حول كيفية استخدام ELD من قبل السلطات وكيفية ضمان حماية البيانات.  وعلى الرغم من اختلاف تطبيق هذين الحلين مقارنة بالعدادات الرسومية الرقمية التي يجري العمل بها منذ سنوات في أوروبا، فإنهما يرميان إلى نفس الهدف ألا وهو تسجيل الوقت الذي يقضيه السائق وما يفعله.  وفي هذه الحالة، يمكن أن تساعد الجهات الأوروبية النظراء الأمريكيين على الحد من المخاوف الموجودة عن طريق مدها بالدروس المستخلصة من تجربتها للاستفادة منها على الميدان.

كمثال على ذلك، تراجع الوقت المخصص لإيجاد شحنة ما من 2.27 يوما إلى 0.38 يوما.

 
كما سررت كثيرا أيضا بانضمام المنبر الذكي للمعلومات اللوجستية YMM, إلى عائلة أعضاء الاتحاد الدولي للنقل الطرقي.  وهذا المنبر هو أول منبر في الصين لتوزيع الشحنات المنقولة محليا يستخدم في كامل عملياته آخر التكنولوجيات في مجال الحوسبة السحابية والبيانات الضخمة والانترنت على الأجهزة المحمولة.  ويضم هذا المنبر أكثر من 3.900.000 سائق شاحنة ثقيلة مسجل وأكثر من 850.000 صاحب شحنة مسجل. وفوائد إدارة هذا العدد الهائل من الأطراف في مجال النقل مذهلة من حيث الفعالية. وكمثال على ذلك، تراجع الوقت المخصص لإيجاد شحنة ما من 2.27 يوما إلى 0.38 يوما.
كما هناك أمثلة رائعة عن فوائد الرقمنة في مختلف أنحاء إفريقيا، حيث ازدهرت منابر تبادل البضائع ويجري استخدام الخدمات المصرفية ونظم الدفع عبر الهاتف الجوال M-pesa لدفع رسوم إيصال البضائع.  وكما قلت سابقا، لا حدود للرقمنة.  ويجري العمل بنظام M-pesa في قارات أخرى أيضا.

تهيئة قطاعنا لمواجهة المستقبل

ولا تمثل هذه العناصر سوى قطرة في محيط الابتكار والرقمنة في قطاع النقل الطرقي المتقلب.  ويسوجب كل من هذه العناصر تحليلا وتفكيرا معمقين وبادر الاتحاد الدولي للنقل الطرقي بتوفير منبر للاستفادة وللتعامل مع هذه التقلبات.  وسيشهد عام 2018 حدثين هامين سيجمعان بين رواد القطاع، يركز كلاهما على الابتكار والرقمنة.

حدثان هامان سيجمعان بين رواد القطاع، يركز كلاهما على الابتكار والرقمنة.

ستعقد فعاليات حلول الاتحاد الدولي للنقل الطرقي في مجال اللوجستيات والابتكارات في 12 أبريل في أمستردام، حيث سيجمع الاتحاد الدولي بالتعاون مع أعضائه بين الجهات المعنية في قطاع النقل الطرقي واللوجستيات لعرض أحدث الحلول الرقمية، مثل منابر تبادل البضائع، والنظم الإلكترونية الأوروبية لاستخلاص رسوم الطرق، والوثائق الإلكترونية، وخصائص التحكم الآلي عن بعد، والممارسات المتعلقة بمشاركة البيانات.  كما سيتيح الحدث لمشغلي النقل فرصة الإلمام بآخر المتطلبات وتلك التي ستظهر في المستقبل فيما يتعلق بعمليات النقل من قِبل أكبر الشاحنين ومنابر التجارة الإلكترونية.  كما سيتمكن مشغلو النقل من تشاطر تجاربهم وإقامة شبكة علاقات تجارية متبادلة ومع أهم الشاحنين الدوليين وأبرز مقدمي الخدمات.

وسيُعقد  المؤتمر العالمي للاتحاد الدولي للنقل الطرقي ـ تحت شعار الابتكار في النقل ـ في مسقط بسلطنة عمان من 6 إلى 8 نوفمبر، وسيجمع الجهات المعنية في القطاع للتناقش بشأن التحديات التي نواجهها في مجال النقل الطرقي والتجارة. وسيعرض القادة والشركات والحكومات والجمعيات أهم النتائج المتعلقة بالابتكار للتعريف بسبل التوصل إلى أفضل الممارسات واكتشاف طرق محاكاتها.  وتسعى عُمان إلى أن تصبح مركزا لوجستيا رائدا في المنطقة، وعليه، فإنها فرصة سانحة لعرض أحدث الحلول المبتكرة وأفضلها.

العالم ليس مستعدا لبدء العمل بالشاحنات بدون سائق في غياب بنية تحتية مرقمنة بالكامل على مستوى اللوجستيات.

ولا يقتصر الابتكار، والرقمنة على وجه التحديد، على حل أو منتوج أو خدمة واحدة.  بل يستوجب ثورة عالمية تغطي كل جانب من جوانب النقل الطرقي. وهي ثورة تستوجب منا أن ننخرط فيها كُليا لضمان استدامة عمليات النقل الطرقي في طريقنا نحو المستقبل.
ويتعين على قطاع النقل الطرقي أن يسد الفجو بين الابتكارات التي تحتل العناوين الرئيسية للصحف، مثل الشاحنات بدون سائق، والحقيقة التي نراها على طرقاتنا اليوم.  علينا أن نبرهن بوضوح على أن كل هذه الخطوات في العالم الرقمي تمهد الطريق نحو الاستدامة في المستقبل.
وكما ورد على لسان الأمين العام للاتحاد الدولي للنقل الطرقي أومبرتو دي بريتو "الرسالة واضحة.  العالم ليس مستعدا لبدء العمل بالشاحنات بدون سائق في غياب بنية لوجستية تحتية مرقمنة بالكامل."
 ."

 

زيليكو جافتيك، رئيس قسم الابتكار العالمي

يليكو جافتيك، رئيس قسم الابتكار العالمي


 زيليكو جافتيك هو رئيس قسم الابتكار العالمي في الاتحاد الدولي للنقل الطرقي، وهو يقود المنظمة في مساعيها للتفاعل مع أعضائها وأوساط قطاع النقل بشأن كل ما يتعلق بالابتكار والخدمات.  وقد درس السيد جافتيك الهندسة واكتسب خبرته من عمله في مجال الاتصالات السلكية واللاسلكية في شركة Ericsson، وفي مجال استنباط حلول فعلية للنقل الطرقي (وهو ما يمثل اليوم أساس تطور العربات ذاتية القيادة) في مجموعة Volvo.
ثم انضم زيليكو لشركة ERTICO – ITS Europe مُتقلدا منصب مدير مشروع أول وعمل على مشاريع البحث والتطوير في مجال العربات المترابطة وخدمات التواصل فيما بين العربات والتواصل بين العربات والبنى الأساسية التي تركز على الاقتصاد في الطاقة.  وسنة 2013، انضم إلى الاتحاد الدولي للنقل الطرقي حيث يقود فريق مشاريع الاتحاد الدولي، الذي يعمل على تقديم الحلول والمعارف لتحسين النقل الطرقي من خلال مبادرات متعددة للشراكة بين القطاعين الخاص والعام. .