هل يمكن للتيار السياسي المعاكس المُنتشر أن يتسبّب في تعطيل سياسات الحماية؟ | IRU
Could the rising political headwinds of protectionism stall growth?

أراء ومقابلات

هل يمكن للتيار السياسي المعاكس المُنتشر أن يتسبّب في تعطيل سياسات الحماية؟

21 نوفمبر 2017 واشنطن العاصمة

المستشار الأول للأميركيتين في IRU، مارتن روخاس، ينظر في ما إذا كانت سياسات الحماية المتزايدة سببا في إعاقة التدفقات التجارية في أمريكا الشمالية

 


    في منتصف شهر سبتمبر، حظيت بشرف إلقاء كلمة أمام لجنة في ندوة ضمن المؤتمر السنوي الرابع والعشرين للوجستيات والتصنيع في لاريدو، وهي بمثابة معبر صحراوي دولي في جنوب تكساس يعتبره الكثيرون "مركز الكون" عندما يتعلق الأمر بالنقل البري والتجارة الدولية.  

    وهو ما يعبّر عنه حرفيّا "بمكان تلاقي المطاط بالطريق" في مجال التجارة الدوليّة والنقل بالشاحنات، حيث يعبر لاريدو أكثر من 10000 شاحنة يوميا، ما جعل منه أكثر المعابر التجارية ازدحاما في أمريكا الشماليّة.

    نُظمت الندوة من قبل منظمات تجارية متعدّدة موجودة في لاريدو من بينها جمعيّة ناقلات السيارات في لاريدو. وتمحورت الندوة حول "مسارات التجارة: أمريكا الشمالية، المنطقة الأكثر تنافسية في العالم". توجد أوجه شبه كبيرة بين هذه الرؤية المحلية لأكبر شراكة تجارية إقليمية في العالم والهدف العالمي للاتحاد المتمثل في تعزيز التجارة الدولية كأداة أساسية للتنمية الاقتصادية، التي يلعب فيها النقل البري دورا حاسما.

    ولكن انتشرت بين صفوف المشاركين في الندوة موجة من الاستياء بسبب تفاقم التيار السياسي المعاكس ضد التجارة والتعاون الدوليين كما ذُكر في سيناريو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى خروج الولايات المتحدة من جهود الشراكة عبر المحيط الهادئ (TPP) وإعادة التفاوض بشأن اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية، والمعروفة باسم NAFTA 2.0 – والتي لها تأثير كبير في قضية لاريدو –.

    ولم يتم بعدُ تحديد ما إذا كانت لهذه التحديات أثر طويل المدى على مستقبل التجارة الدولية، أو مجرد عائق عابر.

    ومع ذلك، ينتاب القطاع الخاص خوف من تسبب أي شكّ بشأن الوضع المستقبلي لاتفاقيّة NAFTA، في نشر بعض القلق في صفوف الشركات العاملة في جميع أنحاء أمريكا الشمالية، بما في ذلك صناعة النقل بالشاحنات.

    وتمیل الشرکات إلی العمل في بیئة تسودها درجة أعلی من الثقة، ما یسمح للشرکات بوضع خطط تشغیلیة واستثماریة متوسطة وطویلة الأجل، بما في ذلك توريد السلع المهمة وتوفير خدمات سلسلة التموين.

    لم تكن تفاعلات المشاركين في ندوة لاريدو مختلفة. وعلى الرغم من أن الوضع العام يتّسم بالإيجابية، إلا أن العديد من المشاركين تطرقوا أيضا إلى انعكاسات الانسحاب الأمريكي منNAFTA  على أعمالهم.  

    وقدم المتحدثون بشكل متتالي الجانب الإيجابي للبيانات والمبادرات فيما يتعلق بالنمو المسجّل في حجم التدفقات التجارية منذ بداية تطبيق اتفاقيّةNAFTA ، فضلا عن أهمية الاتفاق المتعلّق بالعلاقات بين الولايات المتحدة والمكسيك. لكن طُرحت الأسئلة المتابعة بشكل مختلف وتمحورت حول سيناريوهات "ماذا لو"، تحديدا ما إذا لم تنجح اتفاقيّةNAFTA 2.0  في تخطي المفاوضات الحالية والمتوترة. وقد كانت هذه الأسئلة في محلّها نظرا إلى الخطاب الصادر عن كبار المفاوضين.

    وعندما يتعلق الأمر باتفاقيّةNAFTA ، لا يوجد أدنى شك في أن صناعة النقل بالشاحنات في البلدان الثلاثة استفادت كثيرا من التدفقات التجارية المتزايدة لأمريكا الشمالية.

    وفقا للدراسات الأخيرة الصادرة عن الجمعيات الأمريكية للنقل بالشاحنات (ATA) التي استندت إلى البيانات التي جمعتها مصادر حكومية، شهدت التجارة الأمريكية بالشاحنات مع كندا والمكسيك ازدهارا منذ بداية العمل باتفاقية NAFTA في عام 1995،  حيث سُجّلت زيادة بنسبة 164٪ وبلغ مجموعها 700 مليار دولار تقريبا في عام 2016. وانخفضت قيمة التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك خلال نفس الفترة بنسبة 372٪  أي ما يعادل 372.8 مليار دولار، في حين بلغت قيمة التجارة الأمريكية الكندية 327.2 مليار دولار، أو زيادة بنسبة 76٪. ومرة أخرى، تمثل هذه الأرقام النسب التجارية التي تنقلها الشاحنات فقط عبر الحدود البرية، حيث تنقل ناقلات السيارات 82 من جميع التجارة الأمريكية - المكسيكية و 71٪ من التجارة الأمريكية الكندية.

    ولحمل هذه الشحنة، تعبر 11.6 مليون شاحنة سنويّا الحدود البريّة لأمريكا الشمالية.

    ونظرا لحجم هذه التدفقات التجارية، اهتمّت صناعة النقل بالشاحنات في أمريكا الشماليّة بتحفيز مُفاوضي NAFTA 2.0 من البلدان الثلاثة للتركيز على تحديث التسهيلات التجارية وتحسينها بدلا من تقليص أي مكاسب تجاريّة مُحقّقة في ظلّ NAFTA.  

    في الواقع، تُعارض مجموعة ضئيلة من الصناعات مُراجعة اتفاقيّة NAFTA البالغ عُمرها 23 سنة والتي لم تشهد وجود الأنترنت ولا حتى التجارة الإلكترونية عندما وُقّعت آنذاك. يُمكن أن ينجرّ عن المفاوضات عديد النتائج الإيجابية بما في ذلك تحسين التدفقات التجارية لاتفاقية NAFTA. توجد عديد المبادرات المُقترحة من قبل الجهات العاملة على نقل البضائع ومعالجتها عبر حدود أمريكا الشمالية يوميا، كتطبيق أنظمة عبور أكثر كفاءة وتحسين استخدام التكنولوجيات الرقمية لمعالجة عمليات تقييم البيانات والمخاطر، فضلا عن تلك المتعلقة بالمفاهيم البسيطة مثل الحدّ من "التداول المفرط لتحميل وتفريغ" البضائع من قبل عديد الوكالات التي تعمل على الحدود وتسمح بدمج التحميلات الوسيطة المتعددة في مقطورة واحدة. 

    ُؤثر هذه المقترحات بشكل كبير على تحسين العمليات عبر الحدود بغضّ النظر عما إذا كانت مفاوضات NAFTA 2.0 ستُؤدّي إلى ارتفاع حجم التدفقات التجاريّة أو انخفاضها.

    يوجد الكثير للقيام به بالنسبة لتلك الفئات المُخلصة المُهتمّة بالتجارة عبر الحدود كتلك المشاركة في ندوة لاريدو، وذلك بهدف ضمان تدفّقٍ سلسٍ للتجارة الدوليّة من النقطة A إلى النقطة B (بعد عبور الحدود C وD وE)، فضلا عن قيام الوكالات الحكوميّة بتحسين آليات عمليات معالجة البضائع وتخليصها.

    لا يوجد أي طرف مستعدّ للاعتراف "بوقوع وشيك للكارثة" في ظلّ اتفاقيّة NAFTA 2.0. ولكن 

    لا يوجد أي طرف مستعدّ للاعتراف "بوقوع وشيك للكارثة" في ظلّ اتفاقيّة NAFTA 2.0. ولكن تُحيط بالمفاوضات المتعلّقة بنيل اهتمام الصناعة موجة غامرة من الطاقة السلبية والريبة.
    على الرغم من أن التيارات المعاكسة لمكافحة التجارة قد جعلت من الصعب التوصل إلى الاتفاق حول مبادرات مشتركة للتسهيلات التجارية في ظلّ الجدال المتعلق بالعجز التجاري وقواعد النسب المئوية الأصلية، فإنه لم يكن لدى الصناعة خيار آخر سوى الحفاظ على وتيرة الضغط لضمان مساهمة اتفاقية NAFTA 2.0 في جعل أمريكا الشمالية "المنطقة الأكثر تنافسية في العالم" على نحو مستمرّ.

    IRU’s Senior Advisor for the Americas, Martin Rojas, reflects on whether increasing protectionism might stall the growth of North American trade flows. 

    مارتن روخاس 

    مارتن روخاس هو المستشار الأول للأمريكتين في IRU، مُقيم في واشنطن،  العاصمة.  

    قبل انضمامه إلى IRU في عام 2015، شغل منصب نائب الرئيس للشؤون الأمنية والعمليات في الجمعيات الأمريكية للنقل بالشاحناتATA ، وهي منظمة تجارية وطنية تعكس مصالح صناعة النقل بالشاحنات في الولايات المتحدة، وهو عضو دائم في IRU.

    انضم إلى الجمعيات الأمريكية للنقل بالشاحنات (ATA)  في عام 1996، ليشغل منصب مُدير الشؤون الدولية حيث اهتمّ بإدارة القضايا المتعلقة بعبور الحدود/القضايا الدولية لمنظمة ATA فضلا عن القضايا الأمنية. وقد عمل كعضو في عدّة هيئات استشارية حكومية، بما في ذلك: 

    • أوّل رئيس لمجلس تنسيق قطاع ناقلات المركبات والطرقات السريعة (SCC) الذي أنشأته وزارة الأمن الداخلي للولايات المتحدة (DHS)؛
    • اللجنة الفرعية المعنية بالنقل التابعة للجنة الاستشارية للعمليات التجارية (COAC) التي تقوم بتصميم شراكة الجمارك-التجارة لمكافحة الإرهاب (C-TPAT) وبرنامج التجارة الحرّة والآمنة (FAST) وأوّل برنامج للمشغلين الاقتصادين المعتمدين (AEO)؛  
    • عضو في فريق العمل المعني بضوابط الدخول/الخروج للهجرة التابع لوزارة العدل الأمريكية لقانون تحسين إدارة البيانات (DMIA)؛ 
        
    • ممثّل الصناعة في مجلس التنسيق التنظيمي في الولايات المتحدة-كندا (RCC) ومبادرة ما وراء الحدود (BTB).